رجل أسس الجيش السوفيتي وطرد خارج البلاد

رجل أسس الجيش السوفيتي وطرد خارج البلاد

مع وفاة فلاديمير لينين يوم 21 يناير 1924، عاش الاتحاد السوفيتي على وقع حالة من الصراع حول السلطة بين كل من جوزيف ستالين وليون تروتسكي. وفي خضم هذا الصراع حول السلطة، عارض تروتسكي بشدة توجهات ستالين مجسدا بذلك على أرض الواقع الصراع غير المعلن بين الرجلين الذي برز منذ فترة الحرب الأهلية الروسية. وعلى الرغم من تصنيفه كأبرز خليفة للينين، فقد تروتسكي مكانته تدريجيا وعزل من قبل العديد من رفاقه الذين التفوا حول ستالين. وفي نهاية المطاف، عزل تروتسكي من جميع مناصبه قبل أن ينفى خارج البلاد ويقتل بالمكسيك بحلول العام 1940.

دور تروتسكي في نشأة الاتحاد السوفيتي

إلى ذلك لعب ليون تروتسكي دورا هاما في إنجاح الثورة البلشفية التي أزاحت الحكومة المؤقتة وانتهت بحصول البلشفيين على السلطة عام 1917. وبحكومة لينين الأولى، حصل تروتسكي على منصب مفوض الشعب للشؤون الخارجية، وهو المنصب الذي يعادل وزير الخارجية، ليتجه على إثر ذلك لمناقشة بنود معاهدة برست ليتوفسك التي وقعت مطلع آذار/مارس 1918 مع الإمبراطوريات الوسطى وأسفرت عن خروج روسيا بشكل رسمي من الحرب العالمية الأولى.

وما بين عامي 1918 و1925، شغل تروتسكي منصب مفوض الشعب للشؤون العسكرية والبحرية وهو المنصب الذي يعادل وزير الحرب أو وزير الدفاع. وبتلك الفترة، لعب تروتسكي الدور الأبرز في إنشاء الجيش الأحمر السوفيتي وساهم في حسم الحرب الأهلية الروسية لصالح البلشفيين. وبفضل هذه الإنجازات، صنف تروتسكي كشخصية أساسية ساهمت في ظهور الاتحاد السوفيتي.

وضمن الحزب البلشفي، شكّل تروتسكي، رفقة لينين، عام 1922 تحالفا لمواجهة النفوذ المتزايد لستالين صلب الحزب. إلى ذلك، صنّف تروتسكي بتلك الفترة كقائد للتيار اليساري بالحزب البلشفي. وقد فضّل اليساريون حينها معارضة التوجهات الستالينية وأيدوا فكرة التحول الصناعي والديمقراطية العمالية بالاتحاد السوفيتي.

نفي واغتيال

مع وفاة لينين عام 1924، فقد تروتسكي واحدا من أهم مؤيديه. وبفضل دهائه السياسي، تمكن جوزيف ستالين من كسب تأييد عدد هام من كبار المسؤولين بالحزب الشيوعي قبل أن يباشر بمهمة التخلص من عدوه تروتسكي.

وتدريجيا، فقد تروتسكي جميع مناصبه. فعام 1926، طرد الأخير من المكتب السياسي للحزب الشيوعي. وبعدها بعام، طرد الأخير نهائيا من الحزب. وخلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر 1927، ألقى تروتسكي آخر كلمة له أمام العامة أثناء تأبين رفيقه وصديقه الدبلوماسي أدولف جوف (Adolph Joffe) الذي انتحر يوم 16 من نفس الشهر.

وبحلول العام 1928، نفي تروتسكي بأوامر من ستالين نحو آلما آتا (Alma-Ata)، ألماتي (Almaty) بيومنا الحاضر، بكازاخستان. بالتزامن مع ذلك، تلقى تروتسكي من ستالين تنبيها أخيرا بإنهاء جميع أنشطته السياسية. ومع رفضه لتهديد ستالين، طرد تروتسكي من الأراضي السوفيتية حيث اقتاده عدد من رجال الأمن السوفييت نحو تركيا، رفقة زوجته وابنه، خلال شهر شباط/فبراير 1929.

وبحلول شباط/فبراير 1932، أصدر المسؤولون السوفييت، بأوامر من ستالين، قرارا تم من خلاله سحب الجنسية السوفيتية من تروتسكي الذي اضطر طيلة السنوات التالية للتنقل بين دول مختلفة. وسنة 1937، حلّ تروتسكي بالمكسيك واستقر هنالك لبضع سنوات قبل أن يقتل خلال شهر آب/أغسطس 1940، بأوامر من ستالين، على يد أحد عملاء جهاز مفوضية الشعب للشؤون الداخلية السوفيتي.

الرابط المختصر لهذا الموضوع هو : https://egyptianksa.com/lgwo
0 0 votes
تقييمك
التنبيهات
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments