“النزهة بعموم أوروبا”..حادثة أدّت لسقوط الأنظمة الشيوعية

“النزهة بعموم أوروبا”..حادثة أدّت لسقوط الأنظمة الشيوعية

بعد مضي أكثر من 7 عقود عن نجاح الثورة البلشفية التي قادها فلاديمير لينين عام 1917، تابع العالم أواخر العام 1991 نهاية الاتحاد السوفيتي الذي انحل بشكل نهائي مجسدا بذلك فناء فترة الحرب الباردة التي اندلعت عقب الحرب العالمية الثانية.

وقبيل زوال الاتحاد السوفيتي، شهدت أوروبا سقوط الأنظمة الشيوعية بدول المعسكر الشرقي التي شكلت في السابق حلف وارسو الذي نشأ ليلم شمل هذه الدول الحليفة لموسكو ضمن تحالف عسكري موجه لمقارعة حلف شمال الأطلسي.

وقبيل أشهر من تاريخ بداية انهيار الأنظمة الشيوعية وسقوط جدار برلين، شهدت أوروبا عام 1988 حدثا فريدا من نوعه تمثل في فتح قسم من الحدود المجرية النمساوية ضمن ما لقّب حينها بالنزهة في عموم أوروبا.

فتح الحدود النمساوية المجرية

إلى ذلك، نظمت مظاهرة “النزهة بعموم أوروبا” من طرف المنتدى الديمقراطي المجري (Hungarian Democratic Forum) ومنظمة الوحدة الأوروبية التي قادها بتلك الفترة أوتو فون هابسبورغ (Otto von Habsburg). ويصنف أوتو فون هابسبورغ، المولود يوم 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1912، كآخر وريث عرش بتاريخ الإمبراطورية النمساوية المجرية التي انهارت عقب هزيمتها بالحرب العالمية الأولى. وقد سجل الأخير عودته للساحة السياسية والعالمية بفضل منظمة الوحدة الأوروبية التي قادها ضمن واحدة من أغرب التجارب بالحرب الباردة.

فعام 1989، عرض أوتو فون هابسبورغ، رفقة عدد من السياسيين الآخرين، على رئيس الوزراء المجري ميكلوس نيميث (Miklós Németh) فكرة تنظيم مظاهرة سلمية على الحدود المجرية النمساوية وفتح الحدود بين الدولتين في تحد واضح لسياسة موسكو بالمنطقة. وانطلاقا من ذلك، حاول منظمو هذه المظاهرة اختبار ردة فعل الاتحاد السوفيتي، الذي كان يحتضر، ورئيسه ميخائيل غورباتشوف.

سقوط الستار الحديدي

يوم 19 آب/أغسطس 1989، تجمهر عدد هام من المتظاهرين السلميين بالقرب من قرية سوبرونكوهيدا (Sopronkőhida)، بالقرب من مدينة سوبرون (Sopron)، المجرية. وأثناء هذه المظاهرة، فتحت النقاط الحدودية بين النمسا والمجر لمدة ثلاث ساعات. وبفضل ذلك، تحدثت وسائل الإعلام العالمية عن ثغرة بالستار الحديدي، الذي انتقده رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل سابقا، وقسّم أوروبا، ضمن حدود سياسية، لقسمين غربي وشرقي. وفي خضم هذه الأحداث، استغل نحو 600 مواطن من مواطني ألمانيا الشرقية هذه المظاهرة السلمية، الملقبة بالنزهة بعموم أوروبا، وفتح الحدود للعبور نحو النمسا. وعلى الرغم من امتلاكها لأوامر بإطلاق النار على كل من يتسلل عبر النقاط الحدودية، رفضت قوات حرس الحدود بكل من المجر والنمسا استهداف هؤلاء المواطنين الألمانيين الشرقيين.

عقب هذه المظاهرة السلمية، اعتقلت قوات الأمن المجرية أكثر من 6 آلاف شخص، أغلبهم من ألمانيا الشرقية، ممن حاولوا الفرار نحو النمسا. ويوم 22 آب/أغسطس من العام نفسه، التقى رئيس الوزراء المجري نيميث بمستشار ألمانيا الغربية هلموث كول (Helmut Kohl) وأبلغه عن رغبة بلاده في إعادة فتح الحدود وإرسال الألمان الشرقيين العالقين نحو ألمانيا الغربية دون استشارة موسكو. وبحلول يوم 11 أيلول/سبتمبر 1989، عبر ما لا يقل عن 30 ألفا من الألمان الشرقيين الحدود النمساوية المجرية قبل أن يتوجهوا نحو ألمانيا الغربية.

أعادت مظاهرة النزهة بعموم أوروبا الأمل لشعوب دول المعسكر الشرقي. فبسبب غياب الرد السوفيتي، شهدت دول المعسكر الشرقي بالأشهر التالية تحركات شعبية كبيرة أسفرت عن سقوط جدار برلين وتوحيد ألمانيا تزامنا مع انهيار الأنظمة الشيوعية بأوروبا الشرقية.

الرابط المختصر لهذا الموضوع هو : https://egyptianksa.com/i871
0 0 votes
تقييمك
التنبيهات
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments